الشيخ الجواهري
217
جواهر الكلام
أولا ( وصومه شرعي ) أو تمريني ، لكن في المسالك هنا ( لا اشكال في صحة صومه ، لأن الصحة خطاب الوضع ، وهو غير متوقف على التكليف وإن كان صومه تمرينيا ) وفيه أن الصحة والبطلان اللذين هما موافقة الأمر ومخالفته لا تحتاج إلى توقيف من الشارع ، بل يعرف بمجرد العقل لكونه مؤديا للصلاة وتاركا لها ، فلا تكونان من حكم الشرع في شئ ، بل هو عقلي مجرد كما صرح به ابن الحاجب وغيره . الفرع الرابع مقتضى أصول المذهب وقواعده أنه لا يجوز العدول من فرض مع تعيين الزمان للأول بل ولو صلح الزمان لهما ، أما لو كان بعد الزوال في قضاء رمضان لم يجز قطعا ، بل وكذا لو عدل من فرض غير متعين إلى نقل ، لكن في الدروس وجهان مرتبان وإن قال إنه أولى بالمنع ، نعم فيها يجوز العدول من نفل إلى نفل ما دام محل النية باقيا ، ولا ريب في أن الأحوط إن لم يكن الأقوى العدم في الجميع ، والله أعلم . الركن ( الثاني ) في ( ما يمسك عنه الصائم ، وفيه مقاصد : الأول يجب الامساك عن كل مأكول معتادا كان كالخبز والفواكه أو غير معتاد كالحصى والبرد ، وعن كل مشروب ولو لم يكن معتادا كمياه الأنوار وعصارة الأشجار ) بلا خلاف أجده في المعتاد منهما بيننا ، بل بين المسلمين بل لعله من الضروريات المستغنية عن ذكر ما دل عليه من الكتاب المبين وسنة سيد المرسلين ، فيفسد حينئذ في تعمده الصوم ويجب القضاء والكفارة ، إنما الكلام في غير المعتاد : والمشهور بين الأصحاب نقلا وتحصيلا أنه كالمعتاد في الحكم شهرة عظيمة ، بل لم يحك الخلاف إلا عن الإسكافي والمرتضى فلم يفسدا الصوم بابتلاع غير المعتاد كالحصاة ونحوها ، وعن بعض أصحابنا وإن كنا لم نعرفه ، فأوجب القضاء فيه خاصة دون الكفارة ، وهو موافق في الافساد به مخالف في خصوص الكفارة